منتديات الجمعية التونسية للعلوم الشرعية بمساكن
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات الجمعية التونسية للعلوم الشرعية بمساكن

المساهمة في نشر العلوم الإسلامية والنهوض بها لدى كافة المسلمين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أسماء الله احفظها

{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (180) سورة الأعراف
تحفيظ القرآن الكريم
يمكن حفظ القرآن الكريم
وفق قواعد التلاوة وبكل يسر
من خلال الضغط
على الرابط التالي:


القرآن الكريم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
كمال بوهلال - 191
 
نجاح بوهلال - 52
 
walidgraa - 22
 
نادية - 9
 
صبري الغربي - 4
 
مؤمن - 2
 
أبو شهد - 2
 
جوهر المالكي - 1
 
yassine - 1
 
عامر محمد موسى - 1
 
عدد الزوار
widget
الساعة الآن

شاطر | 
 

 ):- لماذا نفترق ؟؟!!؟ " عوامل الافتراق في العمل الاسلامي " -:(

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجاح بوهلال

avatar

انثى السن : 27
المهنة المهنة : طالبة علم
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
عدد المساهمات : 52

مُساهمةموضوع: ):- لماذا نفترق ؟؟!!؟ " عوامل الافتراق في العمل الاسلامي " -:(   الإثنين ديسمبر 05, 2011 4:05 pm

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، أما بعد:

فإن معرفة الثغرات التي ينفذ منها الشيطان، للتحريش وإفساد ذات البين، في صفوف العلماء والدعاة الذين يحملون جميعاً همّ الدعوة إلى الله سبحانه، ويسعون لتحقيق غاية واحدة، وهي التمكين لدين الله، مع وجود اختلاف في الأساليب والوسائل، أو تحديد الأولويات في الدعوة، دون أن يكون بينهم تباين في معتقد، أو تفريط في شيء من الثوابت، إن معرفة هذه الثغرات وتحديدها وحصرها؛ ييسر لمن يريد السعي إلى رأب الصدع القائم بين الدعاة على مستوى الأفراد، أو الجماعات، ويضع لها العلاج المناسب إذا ما صدقت النوايا، ووجدت الرغبة الصادقة في ردم الهوة، وإزالة الجفوة القائمة.



والمتتبع لأسباب الافتراق القائم يجد أنه من السهل معالجته؛ إذا خلت النفوس من الأهواء، وأدركت الخطر المحدق بالإسلام وأهله، وأن الكل مستهدف من قبل الأعداء، وأن الشقاق القائم بين الدعاة لا يثمر سوى توسيع دائرة الخلاف، واستنزاف القوى والجهود والأوقات، ، ويحمل عامة المسلمين على الشك في صدق الدعاة، وينفث في صدروهم الحيرة، فلا يدرون مع من الحق، وفي الجو مرتع خصب لغلبة الأهواء، وشيوع البدع.



والدعاة هم أولى الناس بمعرفة حرص الإسلام على جمع الكلمة، وتوحيد الصف، وإزالة كل أسباب الفرقة، وبحسن الظن بالمسلم، وصفاء النفوس، وسلامة الصدر، ومعرفة الطبيعة البشرية في الاختلاف لأسباب كثيرة، يُعذر معها المخالف، طالما والخلاف لا يخرج عن دائرة الاجتهاد فيما لا نص فيه.



والعوامل التي يمكن الحديث عنها، منها ما هي عوامل مباشرة تؤدّي بنفسها إلى الافتراق، ومنها ما هي عوامل غير مباشرة، لكنها تورث هذه النتيجة؛ نظراً لكونها بعيدة عن هدي الشرع. وكل أمر قام على غير الهداية الربانية فهو قائم على هوى، لا يورث إلا شراً أو فساداً.



أولا:عوامل الفُرقة ذات التأثير المباشر:

1- الإعجاب بالرأي: فإنه يحمل على الغرور، واحتقار رأي المخالف، وقد يحمل على رفض الحق إذا جاء على لسان المخالف، وقد ينتقل بصاحبه إلى التشنيع على من لا يوافقه، ولذلك جاء التحذير منه، فعن أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا: [ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ]رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة.

والمعجب بنفسه وبرأيه لا يرى إلا نفسه، ولا يتهمها بعيب ولا بنقص، بل قد يصرّ على رأيه ولو تبين له وجه الخطأ، وقد يوالي ويعادي على أساس موافقته ومخالفته.



2-الحسد والبغي والغيرة: فقد يرى بعض المنتسبين إلى العلم ما عند غيره من أهل العلم، أو المشتغلين بالدعوة إلى الله من إقبال الناس عليه، وحضور مجالسه، والتعلق به، والتلقي عنه، والتأثر به، وفي المقابل يرى عزوف الناس عنه، وقلة حظه ومكانته عندهم، فيحمله ذلك على الحسد والغيرة بل على البغي، فلا يتورّع في اللمز والطعن ولو من طرف خفي، ويسعى في التشكيك فيه، وفي جهوده ودعوته وعلمه، وقد يحمله ذلك على القطيعة وكل هذا من البغي.



3- التعصب لرأي، أو عالم، أو جماعة، أو مذهب، أو غير ذلك: فقد يصل التعصب بالمرء إلى حد العَمَى عن إدراك الحق، حتى يغلب عليه التعامل بالظلم، وفقدان العدل والإنصاف، أو-على الأقل- حسن الظن. والمتعصب ينسى أن كل إنسان يؤخذ من قوله ويُرد، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وأن أحداً من أئمة الهدى لم يدَّعِ لنفسه العصمة من الزلل، وأقوالهم في ذلك مشهورة، ومن لازم الصدق والمحبة: أن يقف عند حدود العدل والحق، وأن يقول للصواب: هذا صواب، وللخطأ: هذه خطأ، وأن لا يقر باطلاً، ولا ينتصر له، ولا يدعو إليه، فقد عمل الإسلام على تغيير المفاهيم الخاطئة، التي سادت في الجاهلية ،ومنها علي سبيل المثال النصرة على سبيل العصبية، لا على سبيل الحق ،حيث غيّر ذلك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: [انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا] فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ:[تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ]رواه البخاري.



والمخالفة في قول أو فعل لا تعني الانتقاص، ولا الاحتقار، لمن خالفته إذا كان الصواب لم يحالفه؛ إذ الحق أحق أن يتبع، وقد كان بعض علماء السلف إذا خالف شيخه في شيء يقول: ومع حبّي لشيخي فإني لا أوافقه في هذا الأمر، فإن الحق أحب إلي، أو نحوها.



4- شهوة الزعامة، وحب الصدارة والجاه والمنصب: بحيث يصل صاحب هذا المرض إلى حد أنه يسعى إلى أن يكون متبوعاً، وآمراً، وأن يشار إليه بالبنان أينما حل وارتحل، وقد يكون هذا المرض عند كثير ممن ابتلوا به خفياً يحرص أن يستره بشعار من التدين المفتعل، وإظهار الحرص على الإسلام، ويفضي على نفسه هالة بأساليب معينة تفرض على الآخرين الالتفاف حوله، والقداسة له، حتى يشعروه بأنه لولا هو للإسلام لضاع، ويغيب عن نفسه واجبه نحو نفسه من مجاهدتها، واتهامها، والتفتيش عن عيوبها، والعمل على تنقيتها مما علق بها مما قد يُرْديْها، بل تراه يعمل جاهداً على أن يبرر كل أعماله وفتاواه، ومواقفه، ويبحث في كل شاردة عن مستند يؤيّد كل تصرفاته، حتى كأنه ذلك الرجل الذي لا تزل قدمه، ولا يخطئ لسانه، حتى يصبح الشرع أحياناً تابعاً لهواه.



وهذا الداء من أعظم عوامل التمزيق لصف العاملين للإسلام، عندما يصبح الانصياع للحق مفقوداً، وتصبح شهوة العظمة هي الطاغية على المبتلى بها، ولا يرى إلا نفسه، ولا يدعوا إلا إلى نفسه.



5- تغليب جانب التشاؤم من الآخرين: وحمل أعمالهم وتصرفاتهم على محامل سيئة، حتى يصير الأصل عنده هو سوء الظن، فالكل في نظرِهِ فاقد الرشد، بعيد عن الصواب، ساذج في تفكيره وتصرفاته. وكان الأفضل بالمختلفين في اجتهاد، أو فهم، أو وسيلة، أو هدف أن يلتقوا، وأن يكون حسن الظن هو الغالب عليهم، وأن يتحاوروا في جوانب الافتراق، مع تجردهم للحق، ورغبة صادقة في الحرص على الوصول إلى الحق، وأن يتهم كل واحد من المفترقين رأيه، ويحتمل الحق عند غيره، وأن يتواضع لقبول الحق إذا جاء على لسان غيره.



6- إقامة مبدأ الولاء والبراء على أساس الاختلاف في القضايا الجزئية: وهذا مبدأ قائم على الهوى، ومجانب للحق، يجر بأفراد الجماعة التي تبنت هذا المبدأ إلى أن يغرس في نفوسهم الغلّ، والشحناء، والبغضاء لإخوانهم المسلمين، الذين يخالفونهم في جزئية معينة، مما يؤدي إلى فساد ذات البين، ويورث القطيعة والهجر، وعدم المناصحة، وقد يؤدي إلى إطلاق الألسن في الأعراض، واستحلال الغيبة، وهذه فتنة لا يمكن تداركها، إذا شاعت، إلا أن يشاء الله تعالى.



7- الخلط بين الثوابت وبين القضايا الفرعية: الخلط بين الثوابت التي لا يجوز لأحد تجاوزها، أو التهاون فيها، وبين القضايا الفرعية التي يسع الناس الخلاف فيها، وأن لا تكون سبباً للمفاصلة، وهذه من القضايا التي تدخل في باب الاجتهاد، والاجتهاد إذا ما حدث من أهله في أي قضية من القضايا المستجدة التي لا نص فيها؛ فإن المجتهد لا يفوته حظ الأجر عند الاجتهاد، سواء أصاب، فله أجران أو أخطأ فله أجر، كما صح ذلك عن الرسول عليه الصلاة والسلام. والذي يصيب الأجر الواحد عند خطئه، لا يُجَرّم على خطئه، ولا يقاطع ويفاصل في شأن قضية، أو قضايا فرعية اجتهادية، وعندما يحدث الخلط بين هاتين القضيتين، تحدث الخصومة التي لا يوجد لها مبرر شرعي.



8- الانشغال بتتبع عثرات وسقطات الآخرين: وجعل الاهتمام منُصبّاً على الأخطاء التي لا يسلم منها بشر.



9- وجماَعُ ذلك كله في الهوى: فإنه مصدر كل فتنة وانحراف، وما استحكم في نفس أي شخص إلا أرداه، وربما زين له الحق باطلاً ،والباطل حقاً، والله سبحانه لم يجعل بين الحق والهوى واسطة، بل حصر الاتباع بين اتباع الحق، أو اتباع الهوى، فقال سبحانه:** فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ...[50]}[سورة القصص]. وقد ورد في القرآن الكريم آيات متعددة في ذم الهوى، وبيان موارده الوخيمة.



ثانيًا:أسباب الافتراق غير المباشرة التي تؤول بأصحابها إلى الافتراق:

1- الوقوع في المعاصي، وتجاوز حدود الشرع في الأمر والنهي، مع السكوت وعدم إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وقد ورد التحذير من عواقب الانغماس في المعاصي، وأنها تورث العداوة والبغضاء، وذلك أن أهم عوامل الأخوة الإيمانية هو الاستقامة على دين الله، والذي على أساسه يقوم الولاء والبراء الذي يعني: المحبة، والنصرة، و المعونة، فإذا انحرف الناس عن منهج الله؛ اختل دافع الأخوة، ومما ورد من النصوص الدالة على ذلك قوله تعالى:** وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ...[14]}[سورة المائدة]. فقد أخبر سبحانه في هذه الآية، أن نسيان النصارى حظاً مما ذكروا به؛ أورثهم العداوة والبغضاء فيما بينهم، ولم يذكر الله سبحانه ذلك لنا إلا ليحذرنا من الوقوع فيما وقع فيه من قبلنا.



وقال تعالى:** إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ...[39]}[سورة التوبة]. والوعيد بالعذاب في هذه الأمة يشمل العذاب في الدنيا والآخرة، وقد يكون من العذاب العاجل، أن يجعل الله بأس الأمة بينها إذا هي أضاعت فريضة الجهاد؛ لأنها إذا أمسكت عن بذل طاقاتها وإمكاناتها في سبيل الله سبحانه، عادت عليها بالوبال، وبددتها في الحروب الداخلية التي قد تنشب فيما بينها عقوبة لها. وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على الخلل اليسير الذي قد يحدث أثناء الصلاة، في عدم رصّ الصفوف وتسويتها على ما هو فوقه من الذنوب، وأخبر أن هذه الذنوب من شأنها أن تؤدي إلى اختلاف الوجوه والقلوب، والتي تعني العداوة والبغضاء، فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:

[اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ] رواه مسلم . فإذا شاعت المعاصي، وأضاع الناس معها إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ كانت العاقبة الحتمية هي انحراف القلوب عن بعضها، وفقدان المحبة الإيمانية، وإذا كان هذا أمراً مشيناً في حق أي مسلم، فهو في حق الدعاة أعظم قبحاً، وأكثر زراية بهم.



2- الجدل بالباطل: بحيث يكون غاية المحاور، هو مجرد السعي إلى التغلب على الآخرين طلباً للعلو، والتعالي عليهم، والظهور بمظهر العالم المتبحر، وليس الغرض إظهار الحق، وتحرير مكان الخلاف، وجمع الأدلة وتمحيصها، بحيث ينتهي الأمر بالمتحاورين إلى رأي موحد في القضية، وقد يتمسك كل طرف برأيه عند الاختلاف في مأخذ الاستدلال، أو الاختلاف في الفهم، ومع بقاء حسن الظن، وسلامة الصدور، والإعذار، والحرص على أن لا يُخدش حمى المحبة بسوء يكدره.



ولكن عند غلبة الهوى، وحب الظهور، وتأثير نزغ الشيطان؛ يتحول الأمر معه إلى عداوة وافتراق، وتبادل الاتهامات بما يوغر الصدور، ويفتح أبواب شر يصعب إغلاقها ،وينهار بسببها بنيان المحبة والمودة. وقد وردت نصوص في الكتاب والسنة تحذر من الجدال الباطل.



ثالثًا:الآثار المترتبة على الافتراق:

1- تصدّع صف المسلمين، وضياع قوتهم: الذي يؤول بهم إلى الفشل، الذي حذر منه القرآن الكريم، في قوله تعالى:** وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ...[46]}[سورة الأنفال].



2- تسلط الأعداء على المسلمين: فالأعداء لا يتمكنون من استباحة دماء المسلمين، وأعراضهم وأموالهم، والاستيلاء على ديارهم، إلا إذا وهنوا عن مقاومته، وضعفوا عن مواجهته ،ومن أعظم عوامل الضعف: الفرقة والشتات الناتج عن الاختلاف.

3- الهلاك الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأخبر أنه سبب هلاك الأمم قبلنا:

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا]رواه البخاري.

وهناك أحاديث تحض على لزوم الجماعة وتحذر من الفرقة، منها:

قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ...] رواه الترمذي وأحمد.



4- كون الأمة تصبح بسبب الاختلاف فرقاً، فتتبدد قوتها في الفرق المتناحرة، وتفقد بسبب ذلك واجب التناصر فيما بينها: بحيث لو اعتدى العدوّ على فرقة لوقفت الأخرى موقف المتفرج، بل قد تتشفى بما ينزل بغيرها، وهذا من أعظم الكوارث التي تحل بالأمة.



5- تبديد الطاقات والجهود، فيما يعود بالضرر على المسلمين، ولا يجلب لهم أي نفع: في وقت هم أحوج ما يكونون إلى توفير هذه الأوقات والجهود؛ لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضدهم، وهم على علم أن هناك من يستهدفهم جميعاً، ويعتبرهم خطراً عليه، وعلى مصالحه.



6- فقدان ثقة العامة بالدعاة: لأن الفرقة والشتات تحمل كل فئة وكل طائفة من المختلفين على التشكيك في الآخر، والتنفير منه، واتهامه بأسوأ الاتهامات، مما يجعل العامة في حيرة، بل وينفرهم من الأخذ بآرائهم ونصائهم وتوجيهاتهم، والعودة إليهم عند النوازل.



7- تغليب الهوى عند التنازع على تحكيم الدليل: فإن القلوب إذا ملئت غيظا ًوعداوة لأي سبب من الأسباب، فإن ذلك يودي بصاحبها إلى تجاوز الحد في الخصومة، ولا يحتكم حينئذ إلى عقل أو دليل، بل يتحكم الهوى فيه، فيورد صاحبه موارد الهلاك، وتستباح الأعراض، وتنشأ القطيعة والهجر، والتدابر الذي حرّمه الإسلام على المسلمين، والتي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحالقة، فقال: [إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ]رواه الترمذي وأبوداود وأحمد.



8- تغّلب أصحاب الأهواء: فعند وجود الخلاف بين أصحاب الحق من أهل السنة والجماعة وتمزقهم، قد يحمل أصحاب البدع والأهواء على التضافر والتعاون للسعي في توسيع هوة الخلاف، والتشكيك في نوايا وأهداف ومنهج وسلوك هؤلاء المتناحرين، واهتبال الفرصة في نشر أهوائهم وبدعهم، وبالتالي يجدون لهم موضع قدم في التأثير على العامة، وإقصاء أصحاب الحق عن مواقعهم في مجال الدعوة إلى الله ، وقيادة الأمة والأخذ بأيديها إلى مواطن الرشاد.



9- إتاحة الفرصة للأعداء، الذين يتربصون بالدعاة الدوائر: بتشويه سمعتهم، والعمل على توسيع دائرة الخلاف، وإشعال نار الفتنة بين المختلفين، حتى يصعب بعد ذلك الوئام والوفاق وحسن التفاهم، وردم الهوة، وتسود العداوة والبغضاء بين الأخوة بسبب أوهام، أو قضايا جزئية لا تستحق كل ذلك، وهناك يدرك الجميع الندامة عند مآل الأمور إلى هذه الحال، والتي لا يحمد عقباها.



10- الوزر الذي يتحمله كل من كان سبباً في وقوع الفتن، والشقاق والقطيعة: وفساد ذات البين في صف أهل السنة والجماعة، و كذا حدوث ما سبق ذكره من الآثار السلبية التي تجر على المسلمين بلاءً وشؤماً.



رابعًا:حرص الإسلام على سلامة الصدور، والحفاظ على أخوة الإيمان، واجتماع الكلمة، ووحدة الصف، والتحذير مما يضادها:

وفيما يلي عرض بعض نصوص الوحيين الدالة على ذلك:

1- فمما جاء في الكتاب العزيز: قوله تعالى:** وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا...[103]}[سورة آل عمران].



وقوله:** إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[10]}[سورة الحجرات].



وقوله:** هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ[62]وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[63]}[سورة الأنفال]. و في هذه الآية إشارة إلى أن المؤمنين الذين نصر بهم رسوله، وأعز بهم دينه، ما كان لهم ليفعلوا ذلك وهم على حالهم التي كانوا عليها في الجاهلية من التناحر، والتباغض و العداوات المتناهية، فإن الفرقة والشتات والتنازع ذريعة الفشل والخذلان وذهاب القوة.



2- ومما ورد في السنة: قول النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع- وذلك من آخر ما أوصى به أمته-: [فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ]رواه البخاري ومسلم.



وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا...]رواه مسلم، والترمذي-واللفظ له-.

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا-وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ] رواه مسلم.



وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا]رواه مسلم.



وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ]رواه البخاري ومسلم.



وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ]رواه أبوداود وأحمد.



وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ] قَالُوا: بَلَى قَالَ:[ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ]رواه الترمذي وأبوداود وأحمد.



ومن ذا الذي لا تسعه نصوص الكتاب والسنة؟ ولا يقف عند حدودها؟ ولا يهتدي بهديها؟ وأيّ جماعة، أو دعوة قامت على غير هذا البنيان وهي تدّعي لنفسها السير في الطريق إلى الله في حين أنها لا تقول في شأن هذه النصوص وأمثالها: سمعنا وأطعنا؟ ومتى تترفع النفوس عن دنايا الأمور وسفاسفها؟ ومتى تدرك بعين البصيرة واقع المسلمين اليوم؟ وتحمل همّ الخروج بها من المآزق والمحن التي تمر بها، بدلاً من تعميق الجراح ،وتوسيع الهوّة بين العاملين لدين الله، والتي تصرف الجهود إلى ساحات بعيدة عن ساحة المعركة؟



إن المتأمل في التشريعات الربانية على اختلاف أنواعها، وسواء في مجال الإيمان أو العبادات أو المعاملات، يجد أن من أهم مقاصد الشريعة فيها هو: تقوية روح الأخوة الإيمانية، والحفاظ عليها، والتحذير من كل ما يؤثر فيها سلباً. فالأمة الإسلامية تحمل عقيدة واحدة، وتمارس عبادات يستوي فيها جميع الأفراد، ومنها ما تمارس جماعة للرمز إلى وحدة الأمة، ولتذكير الأمة دائماً بما ينبغي أن تكون عليه من ألفة القلوب، ووحدة الصف، واجتماع الكلمة. كما أبطلت الشريعة كل معاملة تؤدي إلى البغضاء والشحناء، بل حرّمتها وحذرت منها.

والعاملون في مجال التعليم والدعوة إلى الله سبحانه، هم أكثر الناس حاجة إلى إدراك هذه المعاني وتطبيقها في واقع حياتهم، حتى تتلاشى كل أسباب الفرقة والنزاع، وتتمثل فيهم القدوة الحسنة لسائر المسلمين. وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.



من بحث:'عوامل الافتراق في العمل الإسلامي' د. عبد الوهاب بن لطف الديلمي

منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
):- لماذا نفترق ؟؟!!؟ " عوامل الافتراق في العمل الاسلامي " -:(
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الجمعية التونسية للعلوم الشرعية بمساكن :: منتدى الحوار :: من قضايا الفقه وأصوله-
انتقل الى: